المقريزي

288

إمتاع الأسماع

برده ، فلما ألح عليه قال : أعطيك بعضه . فقال الزبير لا والله ، لا تخلف تمرة واحدة تحبسها عني ! فأبى عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه تسليمه كله إليه . فقال الزبير : لا آخذه إلا جميعا ! فأبى عمر وأبى أن يرد على المهاجرين . وقبض طعمة فاطمة رضي الله تبارك وتعالى عنها فكلم فيها . فأبى أن يفعل . وكان يجيز لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعنا ، فماتت زينب بنت جحش في خلافته فخلى بين ورثتها وبين تلك الطعمة ، وأجاز ما صنعن فيه من بيع أو هبة ، وورث ذلك كل من ورثهن ولم يفعل بغيرهن . وأبى أن يجيز بيع من باع تلك الطعمة ، وقال : هذا شئ لا يعرف ، إذا مات المطعم بطل حقه فكيف يجوز بيعه ؟ إلا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أجاز ما صنعن ، فلما ولي عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه كلم في تلك الطعمة فرد على أسامة ولم يرد على غيره . فكلمه الزبير في طعمة صفية أمه فأبى أن يرده وقال : أنا حاضرك حين تكلم عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وعمر يأبى عليك يقول : " خذ بعضه " ، فأنا أعطيك بعضه الذي عرض عليك عمر ، أنا أعطيك الثلثين وأحتبس الثلث ، فقال الزبير : لا والله ، لا تمرة واحدة حتى تسلمه كله أو تحتبسه . قال الواقدي : حدثني شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد بن الرحمن ابن أبي بكر ، عن أبيه ، قال : لما توفي أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه كان ولده وورثته يأخذون طعمته من خيبر مائة وسق في خلافة عمر وعثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وورثت امرأته أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية [ وحبيبة ] بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير ، فلم يزل جاريا عليهن حتى كان زمن بن عبد الملك أو بعده فقطع . قال أبو عبد الله : سألت إبراهيم بن جعفر عمن أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس خيبر فقال : لا تسأل عنه أحدا أبدا أعلم مني ، كان من أعطى منه طعمة جرت عليه حتى يموت ، ثم يرثه من ورثته يبيعون ، ويطعمون ، ويهبون ،